السيد محمد تقي المدرسي
81
في رحاب الايمان
حديقة جزء من شجرة كبيرة وارفة ، ورأينا مرة ساقها ، ومرة جذورها ، ومرة أخرى ثمارها فان علينا ان نكوّن في أنفسنا تصورا عاما ومشتركا عن هذه الشجرة ؛ فالثمار المتدلية من الأغصان بين الأوراق وعلى الساق ، وتحتها تلك الجذور لابد أن تكون في الذهن تصورا عاما . وهكذا الحال بالنسبة إلى الايمان ، فالقرآن الكريم في آيات شتى يطلب منا ان نفهم حقيقة الايمان لكي نبحث عنه في أنفسنا ، فالصلاة مثلا ليست هي الايمان بل هي تعبير عنه ، فهو شيء آخر يجعلك تصلي ، وعلى ضوء هذه الحقيقة فإنني إذا صليت ولكني لم أجاهد في سبيل الله ، أو صليت وجاهدت في سبيل الله تعالى ولكن لم اطع القيادة التي امر الله باطاعتها ، فاني في هذه الحالة لا أعد مؤمنا ، لان الايمان لا يتجزأ بل هو شيء واحد وكتلة واحدة لا يمكن ان تتجزأ . فقد أصلي لأنني متعود على الصلاة ، وقد اذهب إلى القتال ولكن بحثا عن الشهرة ، وقد ادعو الناس إلى الصلاح فأسجن واعتقل ولكن ليس انطلاقا من الايمان وانما بدوافع أخرى ، فإذا كنت مؤمنا في الصلاة ، والحج ، والزكاة وفي كل جوانب حياتي فان كل هذه الممارسات انما هي تعبير عن تلك الروح الموجودة في داخل قلبي . المثال الحقيقي للايمان : وإذا ما راجعنا الآيات القرآنية المتعلقة بإبراهيم ( عليه السلام ) نرى ان القرآن الكريم بعد ان يبين لنا عمل إبراهيم وابنه إسماعيل ( عليه السلام ) يقرر ان